مترسمش لربنا الطريق !

 


كل الطرق التي يختارها الله لك هي ممهده بلا عقبات ، فلا تظن أن الله اختار لك الأسوء ، بل حاشاه سبحانه ، فالخير فيما اختاره الله لك ، فلا تقلق ولك رب أرحم بك من أمك التي ولدتك ..

يظن الكثير أنه أدرى بمصلحة نفسه من ربه ، فيتألم لفوات شيء يحبه ، وما درى أن الله منع عنه شراً  لو ناله ؛ لأهلكه ولشقي به ! . 

ما كتبه الله لك هو الأنفع لك ، فأنت لا تدري ما وراء حُجب الغيب،  ولو أصابك هم منشؤه : ( دعوتُ ودعوتُ ، ولم يستجب لي ) فاعلم أن الله لا يعجزه لو أعطاك الأرض بقصورها وخيراتها ، ولكنه لعلمه أن هذا الأمر لا يصلح لك ، فمنع عنك ما أردته ؛ ليعطيك الأجمل ْ ويفتح لك أبواباً بالخير مرسله ، فالجواد خزائنه ملأى يجود بجوده جوداً لا حد له .

الله خلقك لتعبده ولم يخلقك ؛ لتتنعم في دنياك ، فاجعل هدفك نيل جنته بأعمال ترفعك وتثقل ميزانك ، لذلك لا تمت هماً لفوات أمر دنيوي ، فالدنيا بكل ملذاتها زائله ، ونحن كالمسافرين على أرضها أيام معدوده ونرحل ، وسيسألنا الله ماذا قدمنا لآخرتنا .

ارضَ بما قسم الله لك فمولاك عادل ،  ولا يظلم مثقال ذرة ، واعلم أن أهل البلاء في الدنيا هم أكثر نعيماً في الآخرة ، وأكثر سروراً في جنة عاليه قطوفها دانية .

دع مولاك يدبر لك أمرك وقل : ( اللهم إني وكلتك أمري ، فكل لي خير وكيل ، ودبر أمري فإني لا أحسن التدبير ) .

أحسن ظنك بربك ، وارض بما أعطاك ، فعطاؤه فضل ، ومنعه حكمة : { وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } سورة البقرة آيه ٢١٦ . 

                                  ✍️ سلمى الحربي

_