كانت بتول فتاة العشرين تحلم بزوج متميز في كل شيء ، وفعلاً أعطاها الله ما تمنت ، فتزوجت هذا الرجل الذي أحبها غاية المحبة وكان آية في حسن الأخلاق معها ومع أهلها ، فلم ترَ منه يوماً ما يكدر خاطرها ، وعاشت معه سنتين اثنتين في أجمل سعاده زوجيه لدرجة يسألها الكثير من أين لك هذا الزوج الرائع ؟ وكيف تعرف عليكم ؟ ..
وهكذا تمر الأيام معه في سعادة وهناء وتمر الأيام وتمر وذات يوم يتأخر على غير عادته فتقلق زوجته وتتصل عليه فلا يرد ثم تمر ساعتين وثلاث وهي تنتظر مجيئه للبيت ، فازداد قلقها ، فاتصلت على والده فقال لها : ( زوجك في المستشفى حصل له حادث مروري ) فانهارت تبكي وذهبت مسرعه إلى المستشفى لتدخل غرفته ، وتنادي عليه بلهفه ، فتقول لها الممرضه :( تمالكي نفسك واصبري فقبل دقائق فارق الحياة فأحسن الله عزاءك في وفاة ميتكم ) !! .
لم تتمالك نفسها فسقطت من هول الصدمة مغشيه عليها ، وعاشت من بعده ألم الفراق كأشد ألم قاسته في حياتها لدرجة لا تجف دموعها من البكاء ليلاً ونهاراً ؛ حتى وصلت لمرحلة لا تنام فيها إلا بمنوم ، ولا تهنأ بأكل ولا شرب ، فلما ساءت حالتها دخلت للمستشفى فقال لها الطبيب : ( أنتِ علاجك عند طبيب نفسي وليس عندي ) !!..
ذهبت في اليوم التالي لطبيب نفسي فوصف لها أدوية علها تخرجها من القلق والهم الذي يلازمها ليل نهار !! .
وهكذا هي الدنيا حتى مسراتها منغصه ، وأفراحها لا تدوم ، وكأنها رساله من رب العالمين أن الراحه الأبديه والسعاده المطلقه مُخبأه لكم هناك في الجنة التي فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر .
✍️ سلمى الحربي
_
